التــعليم في كــركوك قديماً وحديثا -1- التعليم خلال العهد العثماني

4 فبراير 2020738
نداة كوثر اوغلو

برزت مكانة كركوك الثقافية اثناء حكم السومريين والبابليين والاشوريين , حيث عثر في قلعة كركوك على 80 لوحة , وهي زاخرة بالمعلومات التاريخية عن العقود والايجارات وقوانين البيع والشراء , واستثمار الارض والزواج والطلاق وغيرها . 1
وعندما انبثق الدين المسيحي انتشرت مبادئ هذا الدين في كركوك بسهولة . وهذا يدل على مبلغ ثقافة السكان لقبولهم الدين الجديد . وفي اواخر القرن الاول للميلاد , بؤشر بنشر الدين المسيحي في منطقة كركوك , وباشر حكام المدينة باضطهاد كل من قبل الدين المسيحي بالقتل . فكانت الضحايا عظيمة حسب ما جاءت في الكتب النصرانية . 2
ان نشر تعاليم الدين الجديد يحتاج الى المدارس فالمسيحيون اسسوا مدارسهم في الكنائس والأديرة . بنوا كنيسة ” مريم العذراء ” ومدرستها في قلعة كركوك , ثم ” ديردانيال ” او مقام نبي دانيال اتخذه اليهود قبل المسيحية مدرسة لطائفتهم وان آلافا من سبى اليهود جلبوا الى كركوك مع نبيهم . كما بنوا في محلة شاطرلو الحالية ” دير يوسف ” وفي محلة بولاق دير ” قرمزى كليسة ” أي الكنيسة الحمراء رمزاً لدماء الشهداء الذين لاقوا حتفهم في هذا المكان . 3
وبرزت مكانة كركوك بعدما فتحت المدينة من قبل الجيوش الاسلامية , ودخول سكانها في الدين الجديد الى جانب المسلمين الذين اقاموا فيها , فقد انشأ المسلمون جوامع ومساجد في المدينة لاداء الشعائر الدينية والصلوات وقد نجم عن دخول اكثرية الاهالي في الاسلام ان خلت بعض الكنائس من الرواد بعد تحولهم الى الدين الاسلامي .
فأستبدلت هذه الكنائس الى جوامع وصار الناس يقيمون فيها الشعائر و يؤدون الصلاة الاسلامية .
والمتبع في المساجد الاسلامية انها تتخذ للتدريس وخاصة القرآن الكريم واللغة العربية وعلوم الدين الى جانب بعض العلوم الدنيوية .
وقامت المساجد والجوامع بوظيفتها كمؤسسات تعليمية منذ نشؤوها الى جانب وظيفتها الاساسية كأماكن للعبادة.
لما كانت المساجد هي بيوت الله التي يقصدها المسلمون للصلاة , فان كل مسلم يستطيع الذهاب اليها من غير استئذان ويستفيد ممن يعلم فيها , لذلك ازدهر التعليم فيها ازدهاراً عظيماً .
وكان من الطبيعي ان تختص المساجد الجامعة بالدراسات الدينية وما يتصل بها من العلوم لصلتها الوثيقة بالعبادة .
لذلك وجدنا هذه المؤسسات تختص بالعناية بهذه العلوم فقط , من علوم قرآن وحديث وفقه وعقائد ولغة ونحو واداب وشعر . وإذا كانت بعض العلوم الاخرى قد وجدت في هذه المؤسسات فهو آمر شاذ لايقاس عليه ولايعتد به.
ومن ابرز جوامع ومساجد كركوك والتي اسست فيها المدارس لتعليم الدين الاسلامي الحنيف , والعلوم الدينية:
اولها : اولو جامع ” أي جامع الكبير في وسط قلعة كركوك .
وثانيها : جامع ” دانيال نبي ” أي جامع ومقام نبي الله دانيال وكذلك شيدت جوامع كثيرة في ارجاء المدينة وفيها كانت تقام تدريس العلوم الدينية والدنيوية .
وظلت المدارس الدينية في المساجد والربط او التكايا , باعتبارها مؤسسات دينية وثقافية , تقوم بدور كبير في تعليم الكبار والصغار .
المؤسسات التعليمية في كركوك :
مرت المؤسسات التعليمية في كركوك بمرحلتين رئيسيتين , أولاها المؤسسات التي سبقت المدارس , وتمثلت المرحلة الثانية بتأسيس المدارس النظامية في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي .
في المرحلة الاولى , تمثلت المؤسسات التعليمية الشعبية بالكتاتيب والمدارس الدينية والربط والتكايا . وقامت هذه المؤسسات بدور مهم في حياة المجتمع الكركوكي , وخاصة قبل نشوء المؤسسات التعليمية الحديثة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر .
وكان التعليم في هذه المؤسسات مجاناً , ومما ساعد على ذلك ان السلطات انذاك لم تكن تعد الخدمات التعليمية من اختصاصاتها وانما من اختصاص الافراد والجماعات , الا ان الأباء عادة كانوا يسهمون في تقديم بعض الاموال الى المعلمين ( علماء الدين ) الذين كانوا يعلمون القرآن الكريم والكتابة , والحساب , وبعض العلوم الدينية والدنيوية . وبالرغم من ان معظم المعلمين كانوا يعدون عملهم جزءاً من واجباتهم الدينية .
وكان المدرس يختص بمسجد يدرس فيه , وقد يكون هو الذي يشييده , أو يكون مشيداً قبله فيعرف به . وربما كان المسجد قسماً منعزلا عن داره ملاصقاله , فالمدرس في المسجد غالباً مايسكن بدار مجاورة لمسجد , ويتولى الامامة فيه ايضاً .
وكان المدرس يستمر في التدريس بالمسجد مدى الحياة , مادام قادراً على القيام بهذه المهمة .
وكانت بعض المساجد تحوي مكتبات ضخمة غالباً ما تأتي من ايقاف صاحب المسجد كتبه عليه . كما كان بعض العلماء يوقفون كتبهم في مثل هذه المساجد .
تعليم الكبار او الدراسة الفقهية :
ان الدراسة الفقهية في المساجد تشبه الى حد بعيد الدراسة الجامعية الاولية في عصرنا , حيث كان يتعين على الطالب ان يكون قد قطع شوطاً في تلقي المعارف العامة والمَ بطرق جيدة منها تؤهله لمثل هذه الدراسة , وغالباً ما يكون عندئذ قد بلغ حدود العشرين من عمره تقريباً .
ان مدة الدراسة غالباً ماكانت هي اربع سنوات , وهي المدة التي يكمل فيها المدرس المنهج المقرر الذي يعده بنفسه على شكل ” محاضرات ” تعرف بـ ” التعليقة ” .
وتشمل هذه التعليقة جميع المادة التي جمعها المدرس ليلقيها على الطلبة , حيث يلم الطالب عند دراستها بجميع المادة الفقهية على مذهبه . فكان المدرسون يدرسون تعليقتهم او تعليقه وضعها احد كبار علماء مذهبهم يلقي في كل يوم درسين , درساً في الصباح , واخر في المساء فيما عدا أيام الجمع.4
ولعل التقسيم الذي عرف في المدارس فيما بعد الى مراحل كان معروفاً في دراسة المساجد أيضاً .
ومن الجدير بالملاحظة ان عدد الطلبة القليل نسبياً يتيح للمدرس فرصة كبيرة للعناية بطلابة , كما يوفر فرصاً أفضل للطلبة انفسهم في التعمق بالمناقشة والمساءلة .5
وفي الاغلب يتخرج فيها الطالب وقد الم بالعلم المطلوب , ويستحق الحصول على اجازة عالمية التي يمنحها شيوخهم لممارسة مهنته الامامة والتدريس .
وكثيراً ماكان بعض الطلبة يلازمون شيوخهم حتى بعد انتهاء مدة الدراسة المقررة , للاستزادة من علمهم و قابلياتهم , او ليحلَو محلهم في التدريس .
الهوامش :-
-1 شاكر صابر ضابط , مكانة كركوك الثقافية عبر التاريخ , مجلة الاخاء العدد 3 سنة 1964, ص 5 .
-2 نفس المصدر السابق .
-3 اواى صليوا ابراهيما , باجرحى تاريخى .
-4 انظر د. بشار عواد معروف , التربية والتعليم , بحث منشور في كتاب حضارة العراق .
-5 نفس المصدر السابق , ص 45 .

 

نجات كوثر اوغلو

تويتر

@kerkuknet – 5 أيام

Kerkük Net Röportajlar bölümünün bu haftaki konuğu Türkmen sanatçı Ahmet Tuzlu. Yazıyı Okumak İçin ⬇️

@kerkuknet – أسبوعين

Son Dakika | Bağdat’ta Yeşil Bölge’ye düşen roketlerden birisi Irak Türkmen Cephesi Bağdat Bürosu’nun yanına isabet…

@kerkuknet – أسبوعين

Kerkük’te faaliyet gösteren Türkmen gençlik kuruluşları, Azerbaycan’ın kazandığı zaferlerden sonra Kerkük’ün önemli…



من نحن

كركوك نت وكالة اخبارية تعمل على تغطية الأحداث والاخبار المحلية العراقية في مختلف المجالات عبر موقعها الإلكتروني وحساباتها على المواقع التواصل الاجتماعي وايصال اصوات ومعاناة المواطنين عبر لقاءات مع المسؤولين في الدولة وتكوين حلقة وصل بينهم.


تابعنا على وسائل التواصل الإجتماعي