صفحات من تأريخ كركوك منذ فجر التأريخ الى 1958

29 فبراير 20201024
نجاة كوثر اوغلو

تأليف الباحث:نجات كوثر أوغلو
عرض:أوميد يشار

 

يمتاز الباحث والكاتب والصحفي نجات كوثر أوغلو بنشاطه, وله نتاج فكري وثقافي غزير,وقد صدر له مؤخرا كتابه القيم (صفحات من تأريخ كركوك منذ فجر التأريخ الى 1958)عن دار الحكمة في لندن في 610 صفحة, وقد قضى المؤلف سنوات طويلة تزيد على عشرين عاما في البحث والدراسة وجمع المعلومات من بطون الكتب والمراجع والحوليات والمجلات في تهيئة مواد هذا المؤلف الضخم, وان من يقرأ هذا السفر ليجد مدى الجهد الشاق الذي بذله المؤلف ومدى المعاناة التي عاناها في سبيل الحصول على المعلومات الدقيقة والموثقة. جاء هذا الكتاب في تسعة اقسام, ففي القسم الأول نجد لمحات عن جغرافية مدينة كركوك.

من حيث الموقع والمساحة وعدد السكان, وورد في احصائيات عام 1957 المعتمدة رسميا ان نسبة التركمان في المدينة67% , ومن الطبيعي أن حملات التغيير الديمغرافي تكون قد بدأ ت قبل هذا التأريخ,وتواصلت واشتدت بشراسة بمرور الأعوام, بهدف محو الهوية التركمانية لمدينة كركوك, وفي هذا القسم هناك معلومات عن انهار كركوك وتحمل اسماء تركمانية واضحة (نهر خاصة صو, ونهر داقوق صو, ونهر آق صور) ومعلومات عن الزراعة والثروة الحيوانية والمعدنية,والنفط (مصدر البلاء على التركمان). وفي الصفحات 21 ـ 31) معلومات تأريخية قيمة وثمينة عن الفرمانات العثمانية الصادرة بشأن منح امتياز نفط كركوك لعائلة (السيد ناظم بك آل نفطجي زادة) العائلة التركمانية العريقة المعروفة, ونشر نصوصها التي تثبت بشكل أكيد تركمانية مدينة كركوك, ومن المؤلم ان شركة نفط العراق لم تستخدم اهالي كركوك في اعمال الشركة لأسباب سياسية,الا في أضيق الحدود,ولعل من بين أهم أسباب ذلك عدم تأييد التركمان للأنكليز في الإستفتاء حول قضية الموصل, ورفضهم الإستفتاء الذي أجري بمناسبة اعلان فيصل الأول ملكا على عرش العراق,ولم يشترك احد من كركوك في حفلة التتويج التي اقيمت في ساحة برج الساعة (ساحة القشلة) ومن المشاكل التي نتج عن النفط, التغيير الديمغرافي الذي جرى لمدينة كركوك التركمانية بعد استخدام اعداد كبيرة من خارج المدينة في اعمال الشركة, وتشييد دور سكنية لهم.

ويلقي المؤلف في القسم الثاني من الكتاب نظرة تأريخية على مدينة كركوك,ونشأتها منذ العهد السومري. ويعود ذكر(قلعة كركوك) الى عهد الحضارات السومرية (عهد فجر السلالات)2600 ق.م ولمدينة كركوك مسميات عديدة يرجع تأريخها الى ما قبل ثلاثة آلآف سنة قبل الميلاد, وتختلف تسميتها من عصر الى آخر, وسميت المدينة بـ (كركوك)عندما صارت ادارة كركوك ضمن حكم دولة القره قوينلو التركمانية سنة 1410م والتي حكمت العراق الى عام 1467 م,ثم يستعرض المؤلف الحضارات القديمة في المدينة (السومريون.الأكديون.الكوتيون,البابليون.الحوريون.الميتانيون.الأشوريون). ونقرأ معلومات مفيدة عن المجتمع العائلي الموسع والحكم الذاتي في (آرابخا) كركوك, وعهود الإحتلال التي مرت بالمدينة, لأنها اجتذبت منذ أقدم الأزمنة سكانا جدد أو غزاة من كافة الأنحاء, ومن اسباب تعرضها للغزو أو التدخل هو موقعها الجغرافي. ومن العهود والأدوار التي مرت بالمدينة, العهد الكوتي(2211 ـ2120 ق.م) والعهد العيلامي(1165 ـ 1151 ق.م) والعهد الميدي (615 ـ546 ق.م) وعهد الأخمينيين (539 ـ331 ق.م)والعد المقدوني(331 ـ323 ق.م)والعهد السلوقي(311 ـ140 ق.م)والعد الفرثي(140 ق.م ـ 226 م) والعهد الساساني 226 م ـ 636 م) ودخلت المدينة تحت راية الإسلام بعد واقعة القادسية حيث في سنة 642م تم فتح منطقة كركوك وضواحيها بقيادة عياض بن غنام.

خصص المؤلف القسم الثالث من كتابه القيم لدراسة مدينة كركوك من الفتح الإسلامي حتى قيام الدولة العثمانية,حيث يستعرض الحوادث المهة التي جرت في العراق والمناطق المختلفة فيه ومنها كركوك, ومما يلاحظ في هذه الفترة ان الخليفة المعتصم شكل وحدة عسكرية مؤلفة من التركمان في عام 835م والتي تحكمت شيئا فشيئا في أمور ادارة البلاد, واستقرت الموجات التركمانية في هذه الفترة مع اقرانهم الذين سكنوا في كركوك منذ فجر السلالات, ومن الدول والإمارات التركمانية التي حكمت كركوك ,الدولة السلجوقية وامارة القفجاق, والحاق امارة قفجاق باتابكية الموصل والدولة الإيلخانية (656 للهجرة ـ731 للهجرة الموافق 1258م ـ 1338 م) والدولة الجلائرية (338 ـ 814 للهجرة الموافق 1337 م ـ 1411 م). وفي سنة 796 للهجرة الموافق 1394م دخل تيمور مع قواته مدينة كركوك وداقوق (طاووق) ومن الدول التي اسسها التركمان في العراق دولة القره قوينولو (814 ـ872 للهجرة الموافق 1410 ـ1467 م) ثم يعطي المؤلف فكرة واضحة عن كركوك في حكم القره قوينلو, ثم تحت حكم الصفويين(914 ـ1508 للهجرة الموافق 941 ـ1534 م). وينتمي الصفويون نسبا الى اسرة تركمانية صفوية.

وفي القسم الرابع درس الباحث وضع كركوك في العهد العثماني,وخلال هذه الفترة زار السلطان سليمان مدينة كركوك وبقي فيها مدة من الزمن ويقال أربعة أيام, وجاء في بعض المصادر بأن السلطان مكث واحدا وعشرين يوما في كركوك, وبدأت كركوك تدعى في السجلات العثمانية باسم (كوك يورد) اي بمعنى(الوطن الأزرق) ثم يدرس المؤلف كركوك والصراع العثماني الإيراني, ويشير المؤلف ان ظاهرة الصراع على مدينة كركوك ظاهرة قديمة جدا تعود الى فجر التأريخ القديم, حيث تنازعت عليها الأقوام الأكدية والأشورية في وقت ما, وتعرضت كركوك الى اعتداءات الكوتيين والأخمينيين والسلوقيين والفرثيين والساسانيين الذين أندحروا على يد القادة المسلمين في معركة القادسية الشهيرة في سنة 15 للهجرة المصادف 19 شباط 636م, ولاشك أن اسباب هذا الصراع تعود الى الموقع الإستراتيجي لمدينةكركوك, وازداد هذا الصراع في القرن السادس عشر الميلادي بين الدولتين العثمانية والصفوية,واخذ كل منهما يحاول التوسع والإستيلاء على حساب الآخر, وتعرضت كركوك الى اعتداءين آثمين الأول اعتداء الشاه عباس (عام 1033 للهجرة الموافق 1623 م) واستيلائه على كركوك, ثم استعادة كركوك من قبل العثمانيين(1034 للهجرة الموافق 1625 م) وحملة السلطان مراد الرابع (1408 للهجرة الموافق 1638م)على العراق, ونزل في كركوك,كما ان الصدر الاعظم(رئيس الوزراء)توجه الى كركوك(25 المحرم سنة 1048 للهجرة الموافق 1638 م). والثاني حصار نادر شاه لمدينة كركوك (25 رجب 1145 للهجرة الموافق 1732 م)حيث تم قصف القلعة منذ الصباح الباكر وحتى غروب الشمس لمدة 10 ايام, وقام الجيش الغزي بمجزرة في القلعة, وقتل الأبرياء واتلاف مزروعاتهم, كما حدثت معركة بين جيش نادر شاه والقائد العثماني طوبال عثمان(المدفون في مقبرة جامع امام قاسم بكركوك بعد استشهاده عام 1733م) في سهل ليلان, وفي عام 1156 للهجرة الموافق 1743 م, شن نادره شاه هجوما واسعا على كركوك, وفرض حصارا على قلعة كركوك, وتم الإعتداء على الأهالي واموالهم واسر الرجال والعلماء وفرض الغرامات عليهم.

وفي الفصل الرابع من هذا القسم معلومات مفيدة عن التنظيمات الإدارية في العهد العثماني, وعن ادارة كركوك, حيث كانت مركز ولاية شهرزور, وفي عام 1296 للهجرة الموافق 1879 م الحقت كركوك بولاية الموصل واصبحت سنجقا تابعا لها,وفي عام 1296 للهجرة عين(فيضي باشا) واليا على ولاية الموصل واتخذ كركوك مركزا للولاية ونقل جميع اركان الولاية من الموصل الى كركوك.
وخصص الباحث الفصل الخامس من هذا القسم لإعطاء فكرة واضحة عن التقسيمات الإدارية للواء كركوك,مركز كركوك, محلة بريادي, قره قاج, محلة آخي حسين, (آشاغي زيوه), القورية , شاطرلو, صاري كهية, ويذكر المؤلف معلومات مفيدة عن المناخ الذي يسود مدينة كركوك وعن مزارعه وبساتينه ومنتوجاته الزراعية, كما يذكر النواحي التي كانت تتبع كركوك وهي نواحي ملحة, والتون كوبري والكيل وشوان وداقوق وطوز خورماتو, وكذلك يذكر القرى التي كانت تتبع مركز قضاء كركوك والأقضية التابعة لسنجق كركوك وهي اقضية راوندوز, ورانية والصلاحية (كفري) واربيل, ويستعرض الكتاب الجهاز الإداري والعسكري لسنجق كركوك, ويذكر اسماء ولاة كركوك ومجلس ادارة اللواء والبلدية وادارة المحاكم والقضاء والإفتاء(المفتي) وقلم دفتر الخاقاني وشعبة المصرف الزراعي ودائرة التلغراف والبريد والنفوس,ودائرة الرسوم, والأوقاف, ودائرة الديون العمومية, ودائرة الأملاك السنية, ودائرة التبغ.

ويعطي المؤلف معلومات عن الجهاز العسكري والأمني لكركوك وادارة الأراضي في سنجق كركوك, ثم الحياة الثقافية والمعالم الحضارية في كركوك. فقد كانت المدينة تعرف المدارس الدينية والكتاتيب وظهور التعليم الحديث, ومدارس كركوك الحديثة, المدارس الإبتدائية واسماء هذه المدارس كانت تكتب باللغة التركية,والمدارس الرشدية والمدارس النظامية, ويذكر المؤلف اسماء الملاكات التدريسية في هذه المدارس, ومدارس الإناث والمدرسة الإعدادية, والمدرسة السلطانية والمناهج الدراسية في هذه المدارس,كما يتطرق المؤلف الى مدارس الطوائف غير المسلمة في كركوك ,كما يستعرض احوال الطباعة والصحافة في كركوك وانشاء المطابع والصحف والمجلات التي كانت تصدر في كركوك في العهد العثماني.

وينتقل المؤلف في القسم الخامس الى عهد الأحتلال البريطاني, حيث دخلت قوات الإحتلال الإنكليزي الى مدينة كركوك بتأريخ 14/مايس/آيار/1918 لأول مرة, وانسحب الجيش العثماني من المدينة, وفي يوم 1/حزيران/1918 عاد الجيش العثماني الى مدينة كركوك مرة أخرى وطرد الجيش الإنكليزي منها, ومكث فيها حوالي خمسة أشهر ونصف الشهر,وبعدها اضطر بتأريخ 9/كانون الأول /1918 الى ترك المدينة والإنسحاب منها فدخل الجيش الإنكليزي الى مدينة كركوك للمرة الثانية, وورد في كتاب المؤرخ( عبد الرزاق الهلالي في كتابه المعنون (تأريخ التعليم في العراق في عهد الإحتلال البريطاني 1914 ـ 1921 في الصفحة 109(ومن الجدير بالذكر هو انه كما كانت اكثرية السكان في منطقة كركوك,من العنصر التركي, ولغتهم هي التركية, فقد قررت السلطة المحتلة جعل (إدارة منطقة كركوك منطقة مستقلة بذاتها) وحافظت الإدارة البريطانية على التشكيلات الإدارية العثمانية في كركوك واستثنيت من ذلك المحاكم التي وضعت في كانون الثاني من عام 1919 بأمرة النظام القضائي المعمول في بغداد, وفي هذا العام تم تشكيل المجلس البلدي في كركوك من سلطات الإحتلال, وتولى ( السيد عبد المجيد أفندي اليعقوبي) رئاسة بلدية كركوك للفترة من 1920 ـ 1924.وفي عام تم انجاز مد الخط الحديدي بين بغداد وكركوك بطول (326 كم) مارا بمدينة بعقوبة ومنها الى كركوك, والغي هذا الخط في عام 1980 بهدف تغيير ديموغرافية كركوك ولتعريب المنطقة اذ تم بناء مركز ادارة الخط في وسط محلة محلة تسعين القديمة والتي جميع سكانها من التركمان وتم هدم جميع البيوت. كما تم في عام 1919 إعادة فتح المدرسة العلمية ومدرسة ابتدائية في مدينة كركوك, وكانت الدراسة باللغة التركية, ثم يستعرض المؤلف المدارس التي تم افتتاحها في مدينة كركوك, والمواد الدراسية التي كانت تدرس فيها واحصاء مدارس كركوك. وفي عام 1919 كان في العراق (119 مدرسة) يتم التدريس فيها باللغة التركية وهي التي تقع على امتداد الحدود الشرقية من مندلي الى اربيل وفي تلعفر ,وبذلك فان التعليم في كركوك كان في عهد الإحتلال البريطاني يتم باللغة التركية في جميع مدارسها, ويبين المؤلف تأريخ المطابع والجرائد التي كانت تصدر في كركوك, وفي مقدمتها مطبعة البلدية وحوادث ومن الجرائد لابد من ذكر جريدة(نجم) أو (نجمة) وكانت تصدر باللغة التركية. ونظرا لعدم ارتياح التركمان للإنكليز, فقد اتخذت حكومة الإحتلال البريطاني اجراءات ادارية ومالية صارمة بحق اهالي كركوك ويبدو واضحا من تقارير الحكومة البريطانية, ان هناك تذمرا بين أهالي مدينة كركوك, وتشكلت في كركوك جمعية سرية تعمل مع المواطنين في سائر انحاء العراق على مناهضة الإحتلال.

وخصص الباحث القسم السادس من مؤلفه القيم للبحث عن كركوك في عهد الإنتداب الإنكليزي(1920 ـ1932) وشارك اهالي كركوك بثورة العشرين ثم في ثورة عام 1922 , وفي عام 1923 تم تقسيم لواء كركوك الى لوائين كركوك واربيل وبلغ عدد اقضية لواء كركوك (4) اقضية و(11) ناحية, ويستعرض الكتاب تطورات التعليم والمدارس والجرائد ومنها (جريدة كركوك)عام 1926م. ومن المكتبات الأهلية(مكتبة الأمل) عام 1926 حيث كانت تختص ببيع وتجارة الكتب التركية فقط, اضافة الى مكتبات اخرى, ومن المشاكل التي مرت على كركوك وأهلها, مشكلة الموصل المعروفة, وبموجب معاهدة وقعت بين العراق وتركيا وبريطانيا في 5 حزيران/1926 تقرر أن تبقى ولاية الموصل ضمن العراق, وبذلك اصبحت كركوك مدينة تابعة للحكومة العراقية, وفي عام 1924 وقعت مجرزة من جنود الجيش الليفي ,بترتيب من القوات البريطانية, وتعمدت القوات المحتلة أن تكون قاسية لإسكات الصوت التركماني حسب ما خططته, وفي الكتاب معلومات مفيدة عن تفاصيل المجزرة والبيانات الرسمية الصادرة عنها والإضرار التي اصابت المواطنين التركمان.

وفي يوم 23 آب من عام 1921 اقيمت حفلة تتويج(الملك فيصل الأول) في ساحة (برج الساعة) في بناية القشلة في مدينة بغداد, ولم يشترك احد من لواء كركوك في هذه الحفلة, ويبين المؤلف خطوات امتياز منطقة كركوك والغبن الفاحش الذي اصاب اصحاب الحقوق في حقول النفط وأهالي كركوك.

وينتقل المؤلف في القسم الثامن من الكتاب الى الكتابة عن كركوك في عهد الإستقلال الوطني الشكلي (1932 ـ 1958) وفي هذه الفترة جرت تغييرات كبيرة في مدينة كركوك بعد هجرة اعداد كبيرة الى هذه المدينة بهدف العمل في شركة النفط, والشوارع الرئيسة التي تم فتحها في شتى ارجاء المدينة, والأقضية والنواحي التي كانت تتبع لواء كركوك, واسماء المتصرفين وتطور التعليم خلال هذه الفترة, وصدر قانون اللغات في عام 1931للإعتراف باللغة التركية في المناطق التي يسكن التركمان فيها,واجراءات المحاكمات باللغة التركية. وجاء في التصريح المصادق عليه من المجلس النيابي بجلسته المنعقدة في الخامس من ماس/آيار من عام 1932 والموجه الى عصبة الأمم والذي يتضمن تعهدات العراق امام مجلس عصبة الأمم كما وضعتها اللجنة التي الفها مجلس العصبة بقراره المتخذ في 28 كانون الثاني من عام 1932 اشارة واضحة وذلك بالتصريح الوارد في مادته التاسعة ان العنصر الغالب في قضائي كفري وكركوك (اي مدينة كركوك) هم من العنصر التركي واعتمدت اللغة التركية الى جانب اللغة الكردية كلغة رسمية, وبعد هذه المرحلة بدأت مرحلة تعريب كركوك وتغيير المعالم الحضارية والثقافية وتغيير نمط الحياة الإجتماعية فيها .وبحلول عام 1950 اصبحت اللغة العربية هي اللغة الوحيدة في التعليم والمحاكم, بعد ان كانت اللغة التركية هي لغة التعليم في مدينة كركوك منذ عام 1650 م والتي تأسست فيه اول مدرسة تركمانية في كركوك.

ويتحدث الكاتب عن المطابع والصحافة والمكتبات خلال هذه الفترة, حيث تأسست مطبعة التتويج في شهر نيسان عام 1958 وابدل اسمها بعد قيام النظام الجمهوري الى مطبعة كركوك,وكانت تطبع فيها جريدة (آفاق) التي كانت تصدر باللغتين العربية والتركية, وهناك مطبعة (ترقي) وبدأت العمل في 19/4/1955 واول كتاب طبع فيها كان كتاب (اولوم دستانى) وابدل اسم المطبعة الى(بشير) في بداية عام 1959 وطبعت جريدة البشير فيها باللغتين العربية والتركية ,ومن المطابع التي كانت موجودة في كركوك مطبعة الهلال ومطبعة الشمال وصدرت جريدة (كركوك) باللغتين العربية والتركية وأوقفت بعد صدور عددها المرقم 2036في 20/8/1972 ,علما بانه كانت هناك جريدة(أيله ري) صدر العدد الأول منها في 2/3/1935 وكانت تصدر باللغة التركية,وجريدة(الأفاق)التي صدر العدد الأول منها في 8/3/1954 وكانت تصدرباللغتين العربية والتركية,وهناك جرائد ومجلات اخرى.

ومن اشهر المكتبات في مدينة كركوك في هذا العهد,مكتبة ترقي التي كانت تقوم بطبع الكتب الشعبية التركمانية على نطاق واسع اضافة الى استيراد الكتاب من تركية , ومكتبة فكري التي ساهمت في نشر الحركة الثقافية في كركوك بما نشرته من الكتب والمؤلفات التركمانية.

ومن ابرز الأحداث التي مرت بمدينة كركوك في هذا العهد, مجزرة كاورباغي في 12 تموز من عام 1946 التي كتب عنها الكثير, وعانى التركمان منها انواعا من القهر والتنكيل, وفي الكتاب معلومات مفصلة عن مراحل وادوار المجزرة.

وفي القسم التاسع والأخير درس الباحث المعالم الحضارية في كركوك,حيث قدم معلومات تأريخية مفيدة عن قلعة كركوك والآثار التأريخية فيها, وعن بابا كوركور(النارالأزلية) وسوق القيصرية وقشلة كركوك(عزيزية قشلة سي) وتكية خادم السجادة وجامع ومرقد الأمام قاسم وبيوك تكية (التكية الكبيرة)أو جامع المجيدية, وتل تازة ومزار الامام محمد الباقر ومزار الامام زين العابدين, وتطرق الباحث الى المعالم التركمانية التي ابيدت بمعول الحقد, ومعلومات تأريخية دقيقة عنها ومنها(طاش كوبري) الجسر الحجري,القنطرة الحجرية, والقصور الآثارية والمدارس ومنها مدرسة الصنائع والرشدية ونشر قائمة بالمواقع الآثارية في كركوك,كما نشر ملاحق تتضمن معلومات عن الديوانيات( ديوانخانه لر) وجوامع ومساجد كركوك حتى عام 1958 وخانات كركوك وشرح بعض الكلمات والمصطلحات مما ورد في الكتاب,مع صور ومخططات مفيدة .

واخيرا وبعد ان انتهينا من قراءة هذا الكتاب الموسوعي فقد تجمعت لدينا جملة ملاحظات ندونها على النحو الآتي:
1 ـ بذل الباحث والصحفي والمؤرخ الأستاذ نجات كوثراوغلو جهدا مضنيا ومثمرا عبر سنوات لجمع وتوثيق المعلومات التي ضمها الكتاب بين دفتيه,و بذلك قدم خدمة لا تقدر بثمن لمدينة كركوك ولأبنائها التركمان,وقد عبر المؤلف عن تعبه وجهده بالقول(وبانطواء صفحات مسودات هذا الكتاب أكون قد طويت اينع سني عمري واطللت على خريفه, ولاضير لو رأيتموني قد وفقت في تكوين هذا السفر حول تأريخ هذه المدينة العراقية الأثيرة). فبارك الله فيكم وفي جهودكم,وان المكتبة التركمانية تعتز بهذه الإضافة القيمة.
2 ـ اثبتت المعلومات التي ضمها الكتاب اصالة مدينة كركوك وعراقة تركمانيتها,بالوثائق الدامغة المعتمدة,التي لايمكن أن ينكرها كل من يبحث عن العلم والحقيقة.
3 ـ تعرضت مدينة كركوك عبر مراحل التأريخ القديم والمعاصر الى مجازر وهجمات وتنكيل وتهميش وتحطيم لمعالمها التأريخية والآثارية والحضارية.
4 ـ نتمنى ان يواصل الباحث نجات كوثر اوغلو جهوده العلمية الصادقة لإصدار الجزء الثاني من الكتاب لتوثيق المراحل المؤلمة والحزينة التي مرت بمدينة كركوك منذ عام 1958 والى اليوم.
5 ـ كان طبع الكتاب انيقا والغلاف جميلا وجذابا.
6 ـ نرى اعادة طبع الكتاب بكميات كبيرة بحيث تكون هناك نسخة واحدة في الأقل في بيت كل تركماني.


تويتر

@kerkuknet – 3 أيام

Hiçbir zaman umudun tükenmemesini konu alan ”Umuttan Doğan Anılar” yazısını yazdı. Yazıyı Okumak İçi…

@kerkuknet – 6 أيام

Kürdistan Demokrat Partisi’nin (KDP) Bağdat’taki ofisinin Haşdi Şabi destekçileri tarafından ateşe verildiği bildir…

@kerkuknet – أسبوع واحد

Irak ordusunun Kerkük’te 16 Ekim 2017 tarihinde kontrolü sağlamasının ve Peşmerge güçlerinin geri çekilmesinin 3. y…



من نحن

كركوك نت وكالة اخبارية تعمل على تغطية الأحداث والاخبار المحلية العراقية في مختلف المجالات عبر موقعها الإلكتروني وحساباتها على المواقع التواصل الاجتماعي وايصال اصوات ومعاناة المواطنين عبر لقاءات مع المسؤولين في الدولة وتكوين حلقة وصل بينهم.


تابعنا على وسائل التواصل الإجتماعي