مفوضية الانتخابات … نحو معالجة تشريعية

8 يونيو 2020550
مفوضية الانتخابات...نحو معالجة تشريعية  حسن توران

بعد إعلان النتائج الأولية للانتخابات النيابية التي جرت في مايس 2018 وما ثار حولها من شكوك كبيرة في بعض المحافظات بسبب استخدام جهاز تسريع النتائج الالكتروني وعدم وجود شركة فاحصة، أقر مجلس النواب العراقي تعديًلا على قانون الانتخابات بما يؤدي إلى إعادة العد والفرز اليدوي لكل محطات الاقتراع وتعليق عضوية كل أعضاء مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات واستبدالهم ومدراء مكاتب المفوضية في المحافظات بقضاة ينتدبهم مجلس القضاء الأعلى.

وبعد طعن عدة أطراف في التعديل لدى المحكمة الاتحادية فسر مجلس المفوضين الجديد والمنتدب من القضاة قرار المحكمة الاتحادية بما يعارض وتوجه النص التشريعي بأن يقتصر العد والفرز اليدوي على الصناديق المطعون فيها فقط وليس كل الصناديق كما ورد في النص الأصلي للتعديل.

انتدب مجلس القضاء الأعلى تسعة قضاة لإدارة مجلس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وقاضيًا لكل مكتب من مكاتب المفوضية في المحافظات كافة في مهمة محددة وهي إعادة العد والفرز اليدوي بدلًا من الالكتروني وتم اختيار قضاة أكفاء للاضطلاع بهذه المهمة الدقيقة والتي كانت انظار كل العراقيين تترقب لما ستؤول إليه نتائج العد والفرز اليدوي.

تمت إعادة العد اليدوي في 20% من المحطات ولم يتم إدراج جميع مراكز الاقتراع التي خضعت للشكاوى وانما راجع مجلس المفوضين المعين من القضاة جميع الشكاوي وقام بتحديد المحطات التي سيعاد فيها العد يدويًا.
وافتقرت عملية إعادة العد إلى الشفافية ولم تنشر المفوضية الإجراءات ولا المعلومات حول عدد ومحطات الاقتراع التي تم تحديدها وعدد مراكز الاقتراع التي أظهرت الاختلافات بين نتائج العد الالكتروني عن العد اليدوي وكم يبلغ عدد محطات الاقتراع التي تم عزلها بعد إعادة العد اليدوي (تقرير بعثة خبراء الانتخابات في الاتحاد الأوروبي).

لم تفض عملية العد والفرز اليدوي الجزئي لتغيرات ملموسة حيث حصلت قائمة الفتح على مقعد إضافي في بغداد وفي خمس حالات أعلن عن أسماء مرشحين مختلفين ضمن نفس القائمة وفشلت المفوضية في تقديم أي مبرر لهذه التغييرات ولم توضح المفوضية ما وصلت إليه من نتائج في محافظة كركوك وبقيت النتائج على ما هي عليها رغم ادلة كثيرة قدمتها الأحزاب السياسية حول تزوير الانتخابات في كركوك.

كان للحراك الشعبي الذي انطلق في شهر تشرين الأول عام 2019 اثرًا بالغًا في تعزيز المطالب الشعبية بضرورة إصلاح المنظومة الانتخابية لإعادة ثقة الناخب بهذه المنظومة لتساهم في زيادة المشاركة الانتخابية والتي تدنت إلى (46%) في انتخابات 2018 على أحسن تقدير.
كما كان لسوء الاداء الحكومي ومجمل الخروقات الدستورية التي رافقت تشكيل الحكومة حافزًا اخر بضرورة تعديل القوانين ذات العلاقة بالانتخابات وتم تعديل قانوني انتخابات مجلس النواب (لا زالت بعض فقراته غير مكتملة) وقانون مفوضية الانتخابات التي نشرت في الوقائع العراقية بالرقم 31 لسنة 2019.

وقد نص القانون على إحالة مجلس المفوضين السابق إلى التقاعد ونقل المدراء العامين ومعاونيهم إلى خارج المفوضية واعطيت صلاحية لنقل الكوادر من خارج المفوضية سدًا للنقص الحاصل في كوادر المفوضية.

كما نص على تشكيل مجلس مفوضين من تسعة أعضاء من قضاة الصنف الأول بواقع خمسة قضاة من مجلس القضاء الاتحادي وقاضيان من مجلس قضاء إقليم كردستان ومستشارين من مجلس الدولة.

وتم اختيار المذكورين بالاقتراع المباشر الا ان المستغرب ان القرعة أدت إلى نتيجة مطابقة تمامًا لمجلس المفوضين السابق مكرسًا المحاصصة المقيتة ولاغيًا دور المكونات العراقية حيث تشكيل المجلس من (5 شيعة، 2 سنة،2 كرد).
والامر الاخر الذي اثار الاستغراب هو قيام السيد رئيس الجمهورية بإصدار مرسوم جمهوري بتعيين عضوة في مجلس المفوضين ممن لم تفز بالقرعة وابعاد الفائزة الحقيقية تحت ذرائع وحجج واهية.
وبعد تشكيل مجلس المفوضين بهذه الآلية كان من المفترض إكمال مكاتب المحافظات والمدراء العامين ومعاونيهم في المركز الوطني وهذه الخطوة اثارت شكوكًا لدى كثير من الكتل السياسية خاصة بعد ان تم اختيار موظفين لدى كثير من الاطراف ملاحظات عديدة حول أدائهم وكذلك استغربت اللجنة القانونية من اقتصار نقل الموظفين إلى المفوضية على كوادر مجلس القضاء الأعلى رغم ان النص القانوني لم ينص على ذلك.

كان على المشرع العراقي الاستفادة من تجربة القضاة المنتدبين بعد انتخابات عام 2018 وعدم قدرتهم على تعديل النتائج رغم الوقائع التي أكدتها اللجنة الرباعية المشكلة بقرار مجلس الوزراء الأسبق وتقارير المنظمات الدولية وأن يكون التوجه لإيجاد مفوضية مستقلة بصورة حقيقية قادرة على إدارة انتخابات نزيهة عبر إجراءات شفافة تعيد ثقة الناخب للمشاركة بالانتخابات.

الاشكال الاخر الموجود بقانون المفوضية هو نظام الشكاوي وهذا خطأ تم توارثه من (القانون السابق) حيث اناطت نصوص القانون صلاحية البت بالشكاوي حصريًا إلى مجلس المفوضين أي ان الخصم والحكم جهة واحدة وهي مجلس المفوضين وبإمكان المتضرر اللجوء إلى هيئة قضائية للانتخابات تتألف من ثلاثة قضاة من الصنف الأول أي ان قرارات مجلس المفوضين ستعرض على قضاة من نفس الصنف ونستبعد ان يتم تخطئة احكام مجلس مكون من القضاة وهذا ما حصل في العد والفرز اليدوي الجزئي عام 2018 حينما تم رفض (253) طعنًا عدا واحدًا وكلها حسمت خلال يوم واحد فقط.

مما تقدم ومن خلال التجربة التي عايشناها بعد انتخابات عام 2018 أرى ضرورة الإسراع بتعديل قانون مفوضية الانتخابات وإعادة النظر بأمور أساسية فيه لضمان انتخابات نزيهة تضمن مشاركة واسعة للناخب العراقي وان يتضمن التعديل تشكيل مجلس المفوضين من القضاة المتقاعدين ممن انقطعت صلتهم باي جهة في الدولة لضمان استقلاليتهم وان لا تكون القرعة خاضعة للمحاصصة مجددًا وان يكون اختيار القضاة والقرعة بإشراف مباشر وحقيقي من بعثة الأمم المتحدة في العراق ويكون أساس الاختيار الكفاءة والنزاهة على ان تشارك البعثة الأممية بكل مراحل اختيار مجلس المفوضين لضمان اختيار الاكفاء وان لا يكون دور البعثة صوريًا يوم اجراء القرعة.

كما ان الفصل المتعلق بالشكاوى يجب ان يعدل تمامًا وان لا يكون مجلس المفوضين الطرف الذي يبت بالشكاوى وان تتشكل هيئة قضائية من قضاة الصنف الأول تبت بالطعون وللمتضرر من احكامها ان يلجأ إلى محكمة التمييز الاتحادية لتكون احكامها باتة في القرارات.

إن قانون المفوضية الحالي وإجراءات مجلس المفوضين التي انتقدتها عدة كتل واكدتها تقارير بعثة الأمم المتحدة بالعراق تؤكد مدى الحاجة إلى تعديل قانون الانتخابات وما طرحناه وجهة نظر نتمنى ان تساهم في التسريع بهذا التعديل.


تويتر

@kerkuknet – يومين

Son Dakika | Türkmen Doktor Nebil Boşnak, Kerkük Sağlık Dairesi Genel Müdürlüğü görevine getirildi.

@kerkuknet – يومين

IŞİD’e karşı mücadele eden ve gazilik şerefine erişen Kerküklü Türkmen Gazi Ali Kâzım, Azerbaycan’da savaşan kardeş…

@kerkuknet – 3 أيام

ITC Başkanı Salihi, Azerbaycan için seferberlik çağrısı yaptı. Detaylar⬇️



من نحن

كركوك نت وكالة اخبارية تعمل على تغطية الأحداث والاخبار المحلية العراقية في مختلف المجالات عبر موقعها الإلكتروني وحساباتها على المواقع التواصل الاجتماعي وايصال اصوات ومعاناة المواطنين عبر لقاءات مع المسؤولين في الدولة وتكوين حلقة وصل بينهم.


تابعنا على وسائل التواصل الإجتماعي