الذكرى السنوية لمجزرة 14 تموز الرهيبة في مدينة كركوك

14 يوليو 2020627

الكاتب: فلاح يازار اوغلو

بدأ التركمان بالتحضيرات للاحتفال بعيد ثورة 14 تموز عام 1959 وفي ذكراها الأولى حيث بدؤا بتزيين الشوارع ونصب اقواس النصر في الشوارع الرئيسة مثل شارع ( الاطلس والاوقاف والمجيدية ) وغيرها وكان عددها يزيد على مائة قوس نصر واتخذت استعدادات لتنظيم مسيرة جماهيرية خاصة بهم في يوم الاحتفال , واما الطرف الاخر المقصود بعض الحركات السياسية في المنطقة فقد أصروا على ان تكون هنالك مسيرة واحدة باشراف لجنة تشكلت من تلك المنظمات والحركات السياسية وتحت سيطرتها على ان ترفع الشعارات التي حددتها والتي تعبر عن توجهاتها الايديولوجية وسلب من التركمان حرية التعبير والرأي على العكس من شعارات الرنانة في هذا المجال , والغاية منها معروفة وهي طمس الهوية التركمانية ووجودها القومي واستقلاليتها .
ان تصميم تحالف بعض القوى السياسية على الاخلال باستعدادات التركمان وافشالها , بدأ بوضوح تام قبل موعد الاحتفال بايام . اذ بدأت مجموعات من افراد ( المقاومة الشعبية ) والجنود اغلبهم من سرية الشغل التي كانت ثكنتها تقع في قلب المدينة ( شارع اطلس ) بدأوا بتنظيم تظاهرات استفزازية وهم يلوحون ويهتفون ( ماكو مؤامرة تصير .. والحبال موجودة ) الى جانب الهتافات العدائية السافرة .. استمرت هذه التظاهرات ليلاً ونهاراً وهي تزداد حدة وسعة كلما اقترب موعد الاحتفال .. وقبل يوم من الاحتفال كان يتجول في شوارع المدينة بعض الجنود واشخاص من المقاومة الشعبية بسيارات عسكرية من نوع زيل فيها بعض من المدنيين يحملون الحبال ويلوحون بها ويهتفون بالهتافات الاستفزازية الانفة الذكر .. وفي الساعة الثامنة من صباح يوم 13/ تموز بدأ الاحتفال بالعرض العسكري حيث مروا من امام المنصة المنصوبة في واجهة النادي العسكرية وكان في مقدمة المستعرضين العميد محمود عبد الرزاق قائد الفرقة الثانية وكالة بعد سحب قائد الفرقة العميد الركن داود الجنابي الى بغداد ..

وحددت لجنة الاحتفالات للذكرى السنوية الاولى للثورة الساعة السادسة من مساء يوم 14 تموز موعداً لانطلاق مسيرة المنظمات الشعبية وخطط لها ان تمر بشوارع المدينة الرئيسية واصروا على ان تكون هناك مسيرة واحدة في المدينة وتحت الشعارات التي يحددونها . وفضل التركمان على ان يحتفلوا مستقلين وحددوا شارع الاطلس مكاناً للاحتفال وانطلاق مسيرتهم منه بعد انتهاء مسيرة المنظمات وعندما وصلت مقدمة المسيرة الى امام مقهى 14 تموز الذي كان صاحبه ( عثمان خضر ) حيث كان يتردد التركمان عليه كثيراً سمعت أصوات طلقات نارية , ولم يكن ممكناً تحديد هوية مطلق النار , ولكن المتظاهرين هاجموا التركمان المتجمهرين امام المقهى وتبع ذلك شجار , استعملت فيه الحجارة وعصى الرايات ولكنه سرعان ما تطور الى اطلاق الجنود ورجال المقاومة الشعبية النار وقتل عشرات من التركمان وسحلت جثثهم في الشوارع وكان في مقدمتهم الشهيد عثمان خضر صاحب المقهى 14 تموز الذي زين مقهاه للاحتفال وكذلك الشهداء كل من المقدم المتقاعد عطا خيرالله واخيه الطبيب احسان خيرالله والاخوين صلاح الدين ومحمد اوجي وقاسم نفطجي وزهير جايجي وحسيب علي كيجاني ونورالدين عزيز وجاهد فخرالدين والحاج نجم محمد وسيد غني النقيب وجمعة قنبر وكاظم بكتاش وشاكر زينل ونهاد وجهاد والطفلة امل اولاد مختار فؤاد والاخرين الذين سحلوا في الشوارع مدينة كركوك , وبلغ عدد الجرحى مئات من المواطنين التركمان الابرياء اضافة الى ذلك فقد نهب عشرات محلات التجارية ومقاهي في مدينة كركوك وكانت هذه الاعمال كلها من فعل الجنود ورجال المقاومة الشعبية والاحزاب الشوفينية . وهنا نقول بوضوح بان التركمان غير مسلحين اساساً فلماذا هذا الاعتداء الاثم عليها ياترى ؟!..

وفي يوم 15 تموز قام جنود من اللواء الرابع بقصف سينما اطلس والعلمين اللتين يملكهما التركمان وكذلك بعض منازل التركمان في القلعة وذلك بمدافع الهاون من قبل افراد اتحاد الشبيبة والمقاومة الشعبية وبعض الاحزاب الشوفينية حيث قاموا بوضع علامات على بيوت معينة بهدف مهاجمة سكانها وعن طريق موظفي مصلحة كهرباء لاغراض تخصها , وفرضت منع التجوال على مدينة كركوك لمدة ثلاثة ايام وهنا لايخفا علينا الدور البارز والقيادي للمناضل التركماني الزعيم عبد الله عبد الرحمن في اخماد لهيب مجزرة كركوك الرهيبة في عام 1959 حيث كان المرحوم انذاك ضابط ركن في قيادة فرقة الثانية بكركوك حيث ذهب الى الزعيم عبد الكريم قاسم في بغداد وشرح ما يجري في كركوك من المؤامرة ضد التركمان وتصفية ابنائه في ابشع جريمة تشهدها كركوك على يد الشوفينيين .

ولم يعاد الأمن والاستقرار إلى كركوك إلا بعد وصول تعزيزات عسكرية اتية اليها من بغداد في 17تموز وسحب سلاح من بعض الجنود في اللواء الرابع اوقفت حركات المقاومة الشعبية وامره باحالة الجناة الى القضاء لينالوا جزاءهم العادل ..
تخلص مما تقدم ان ما حصل كان مدبراً سلفا وتقع تبعية المسؤولية على عاتق الأحزاب الشوفينية في المنطقة ومرتكبي الجرائم سواءً كانوا منقادين للمشاعر العرقية او توجهات سياسية حزبية او بالامرين معاً .. وكانت الاحداث تؤكد وجود نية مبيتة تستهدف انزال ضربة قاصمة للشعب التركماني في كركوك لاضعاف تماسكه وتفتيته ..
وانتهت الاحداث الدموية للايام الثلاثة الرهيبة وبدأت لجان التحقيق بعملها والمحاكم العسكرية اصدرت احكام الاعدام بحق 28 متهماً , واستمر التحقيق والمحاكمات مدة تزيد على سنة ولكن لم ينفذ حكم الاعدام بحق المدانين حتى 22/حزيران /1963 اي بعد الإطاحة بعبد الكريم قاسم ..

أن مجزرة كركوك الرهيبة سببت صدمة عنيفة للتركمان استمرت اثارها لفترة طويلة جداً من الزمان واستمر نزف الدماء وتدهور اوضاع الامن والاستقرار ليزيد من حجم الاحقاد والضغائن والكراهية الى درجة كبيرة خلال الاعوام الاربعة التالية وقد انحسر المد الشوفيني المقيت وتقلصت هيمنة منظمات السلام والشبيبة والمقاومة الشعبية في مدينة كركوك اعقاب المجزرة ومن ثم الغيت هذه المنظمات بعد الاطاحة بعبد الكريم القاسم ..

امست كركوك تنتظر فجر يوم وليد يمحي فيه هذا الثأر ويرتفع سيف الحق ليضرب رقاب المجرمين الغرباء الشوفينين صانعي مجزرتها والذين تركوا الخراب في كل بيت والدموع في كل عين .. والحزن والاسى في كل زاوية وبقعة من كركوك ..
وبقت كركوك الحبيبة الصامدة تبسط جناحيها على افلاذها لتعلمهم الانسانية والصبر والصمود والألفة والمحبة .. تحية إجلال وإكبار إلى شهداء مجزرة كركوك الرهيبة ..
والمجد والخلود لشهداء التركمان ..


تويتر

@kerkuknet – 16 ساعة

Hiçbir zaman umudun tükenmemesini konu alan ”Umuttan Doğan Anılar” yazısını yazdı. Yazıyı Okumak İçi…

@kerkuknet – 4 أيام

Kürdistan Demokrat Partisi’nin (KDP) Bağdat’taki ofisinin Haşdi Şabi destekçileri tarafından ateşe verildiği bildir…

@kerkuknet – 6 أيام

Irak ordusunun Kerkük’te 16 Ekim 2017 tarihinde kontrolü sağlamasının ve Peşmerge güçlerinin geri çekilmesinin 3. y…



من نحن

كركوك نت وكالة اخبارية تعمل على تغطية الأحداث والاخبار المحلية العراقية في مختلف المجالات عبر موقعها الإلكتروني وحساباتها على المواقع التواصل الاجتماعي وايصال اصوات ومعاناة المواطنين عبر لقاءات مع المسؤولين في الدولة وتكوين حلقة وصل بينهم.


تابعنا على وسائل التواصل الإجتماعي